عباس حسن

78

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

واتبعت الهنود سبل الرشاد . ويصح : عرف . . واتّبع . . . ؛ فالتأنيث على قصد تأويل الفاعل بالجماعة ، أو الفئة ، . . . وعدم التأنيث على قصد تأويله بالجمع أو الفريق ؛ فكأنك في الحالة الأولى تقول : عرفت جماعة الفواطم طريق السّداد ، واتبعت جماعة الهنود سبل الرشاد . وكأنك في الحالة الثانية تقول : عرف جمع الفواطم « 1 » . . . واتبع جمع الهنود « 1 » . . . فالتأنيث ملاحظ فيه معنى « الجماعة » والتذكير ملاحظ فيه معنى « الجمع » . وكأن العامل مسند إلى هذه أو تلك ؛ ويجرى التأنيث أو التذكير على أحد الاعتبارين . ومثل قولهم : إذا دعا البدوي استجاب سكان الحي لدعوته ؛ فأسرع الرجال إليه ، وبادر الفتيان لنجدته . . . ويجوز : استجابت - أسرعت - بادرت ؛ فيجرى التأنيث أو التذكير هنا - كما في سابقتها - على أحد الاعتبارين . ويجرى على اسم الجمع « 2 » واسم الجنس الجمعي « 3 » المعرب « 4 » ، ما يجرى على جمع التكسير ؛ نحو : قالت طائفة لا تسالموا العدوّ . ونحو : شربت البقر . . . ويجوز : « قال ، وشرب » « 5 » . . .

--> ( 1 - 1 ) وإنما صح حذف التاء من الفعل مع أن فاعله اسم ظاهر حقيقي التأنيث لأن تأويله بمعنى « الجمع » جعله بمنزلة المذكر مجازا ؛ فأزال المجازى الطارئ ما كان يلاحظ لأجل التأنيث الحقيقي كما أزال التذكير الحقيقي في « رجال » في الصورة التالية . ( 2 ) هو ما يدل على ما يدل عليه الجمع ، ولكن ليس له مفرد من لفظه ، مثل : قوم - رهط - طائفة . . . ( 3 ) سبق تعريفه وكل ما يتصل به في ج 1 م 1 ص 20 . ( 4 ) بخلاف المبنى مثل : « الذين » في رأى من يعتبرها اسم جنس جمعيا ( وانظر « ا » في ص 82 حيث تتمة الحكم الخاص بعامل اسم الجنس الجمعي ) . ( 5 ) وفي جمع التكسير وفي فاعل « نعم » وأخواتها ( وهي التي سبق الكلام عليها قبل جمع التكسير ) يقول ابن مالك : والتّاء مع جمع سوى السّالم من * مذكّر كالتّاء مع إحدى اللّبن أي : تاء التأنيث التي تزاد في العامل للدلالة على تأنيث الفاعل - حكمها من ناحية وجودها أو الاستغناء عنها ، كحكمها في العامل الذي يكون فاعله هو كلمة : « اللبن » ( بمعنى : الطوب الذي لم يطبخ بالنار ولم يدخلها ) حيث يقال : تكاثر اللّبن . أو تكاثرت اللبن ؛ بزيادة تاء التأنيث أو بحذفها فكذلك -